مشروع قانون المالية 2027 يرفع ميزانيتي الصحة والتعليم ويعزز الاستثمار والتشغيل
الرباط – خصص مشروع قانون المالية لسنة 2027 اعتمادات مالية مهمة للقطاعات الاجتماعية والاقتصادية، مع التركيز على الصحة والتعليم والتشغيل والسكن، في إطار توجه حكومي يرمي إلى تعزيز الخدمات العمومية وتحفيز النمو الاقتصادي وتحسين المؤشرات الاجتماعية.
وفي قطاع الصحة، ارتفعت الميزانية إلى 45.4 مليار درهم بزيادة تقارب 3 مليارات درهم مقارنة بالسنة الماضية، مع إحداث 8000 منصب مالي جديد، ومواصلة تأهيل المستشفيات وتوسيع العرض الصحي. كما تشمل الإجراءات المرتقبة تعزيز المستشفيات الجهوية والإقليمية، وتوسيع المجموعات الصحية الترابية، وإطلاق المركز الاستشفائي الجامعي الجديد بالدار البيضاء.
أما قطاع التعليم، فقد خصصت له ميزانية تبلغ 121.3 مليار درهم، بزيادة تناهز 5.3 مليارات درهم، إلى جانب إحداث 17 ألفا و874 منصبا ماليا جديدا. وترتكز الأولويات على تعميم التعليم الأولي، والحد من الهدر المدرسي، وتطوير التكوين والبحث العلمي، فضلا عن إحداث مؤسسات جامعية جديدة وتوسيع الطاقة الاستيعابية للمنظومة التعليمية.
وفي ما يتعلق بالسكن، رصد المشروع اعتمادات إضافية تناهز 10.4 مليارات درهم، مع مواصلة برنامج الدعم المباشر للسكن الذي استفاد منه أكثر من 128 ألف شخص إلى غاية شتنبر 2026، بهدف تسهيل ولوج الأسر محدودة ومتوسطة الدخل إلى السكن وتحسين شروط التعمير، خصوصا بالعالم القروي.
وعلى صعيد التشغيل، تعتزم الحكومة إطلاق برنامج وطني مندمج للشباب خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2031، بغلاف مالي يناهز 6 مليارات درهم في سنته الأولى، يستهدف تكوين 100 ألف شاب سنويا في تخصصات تستجيب لحاجيات سوق الشغل، وتمكين عدد مماثل من اكتساب أول تجربة مهنية، مع دعم المقاولات والمبادرات الذاتية.
اقتصاديا، تتوقع الحكومة تحقيق معدل نمو يصل إلى 4.3 في المائة سنة 2027 مقابل 3.1 في المائة سنة 2026، مع تراجع التضخم إلى 1.2 في المائة، وتقليص عجز الميزانية إلى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، بالتزامن مع رفع حجم الاستثمار العمومي إلى 400 مليار درهم.
ورغم المؤشرات الإيجابية التي يحملها المشروع، يرى متابعون أن الرهان الحقيقي سيظل مرتبطا بمدى تحويل هذه الاعتمادات المالية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، خصوصا في ما يتعلق بتحسين جودة الخدمات الصحية والتعليمية، وخلق فرص الشغل، والرفع من القدرة الشرائية للمواطنين، بما يضمن تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي مباشر ومستدام.

