بقلم :جمال الكوط
على هامش التساؤلات التي تطرح على مستوى التغيرات التي نلاحظها في سلوكيات الشباب، يجب على كل واحد منا تجاوز النظرة الوصفية والمظهرية للظاهرة، ومحاولة استنطاقها باليات اخرى تتجاوز الوصف وتحاول معالجتها بمعيارية منضبطة قياسية ومنطقية .
السلوك الفردي وفق الرؤية المذكورة يخضع لمقتضيات وشروط يؤسسها السابق من الاجيال ليورثها للاحق وهذا ما علمنا اياه الدرس الدركايمي، الذي يعكس بدوره نمط الفكر الذي ساد في زمن ديكارت، زمن الموضوعية المفرطة. لكن ومن الانصاف الانفتاح على وجهات نظر اخرى حاولت تحليل الظواهر، ليس فقط الاجتماعية، بل بكل ما يرتبط بالتاريخ والوجود. فبداية لا يمكن فصل اي ظاهرة عن السياق التاريخي العام للإنسانية والخاص بتجمع اجتماعي معين. ولكن التاريخ بحد ذاته وتناوله من الزاوية الأبستمولوجيا يطرح اشكالات عدة لا مجال للتفصيل فيها في هدا المقام. التاريخ دخل العلمية بشكل خاص وبعد اقصاءه من منظومات فلسفية قديمة.
التاريخ سلسلة من الاحداث والحدث يصنعه الفرد انطلاقا من سلوكات. فالتاريخ كتجميع للأحداث والسلوكات لا يخضع لنفس التفسير من طرف الفلاسفة، التاريخ عند هيغل ليس هو التاريخ عند نيتشه، الاختلاف في وجهات النظر اليه هو ما يوجهنا لأسلوب مغاير لتحليلنا للسلوك. التاريخ وقائع تدخل مع الفكر في صراع جدلي، هذه الرؤية تعكس بالرغم من جدليتها الاتصال والاستمرارية التي تجعل التاريخ و السلوك في ترابط تام، وهو الخط الذي سار فيه دوركايم بتعريفه التربية ممارسة يؤثر من خلالها جيل على لاحق. ولكن نيتشه لا يرى التاريخ، وبالتالي السلوك من منظور الاتصال والانضباط، لم يفسر السلوك على اساس قاعدة معيارية كسابقيه، بل انطلاقا من تفسيره للتاريخ انطلاقا من الجينيلوجيا وربط حركة التاريخ بالصراع الابدي بين ارادات القوة، ولذلك يمكن تغيير زاوية النظر في تفسيرنا للقيم من زاوية كون الصراع كما يراه نيتشه، صراع بين قوى تريد كل منها خلق مساحات قيمية وفرضها. وقيم الشباب لا تنضبط لمعيارية القيم المورثة، بل تبحث عن الانفصال مع السابق من القيم. قطيعة مع الماهية والجوهر والهوية.
انه احياء لديونيزوس الذي يشكل الجانب الموازي للفكر الابولوني، فكر الديونيزوس فكر اللذة و المرح. الاجيال الحالية و في ظل الاستعمال المفرط لوساءل الاتصال لا ينكر احد منا ان الجيل الحالي هو جيل صامت/مفكر/ذكي، جيل مراوغ و منفلت. يبقى السؤال ما العمل ؟
















