تنجداد24 / صفحات
في عمق واحات أوفوس، وبالضبط في زاوية أملكيس، يحلّ موسم جني التمور كعيدٍ فلاحيّ ينتظره الجميع بشوقٍ كل سنة. فمع نسمات الخريف، تتلألأ عراجين التمر بألوانها الذهبية فوق النخيل، إيذانًا ببداية موسم الرزق والتعاون والفرح بين سكان الواحة.
يستيقظ الفلاحون باكرًا، رجالًا ونساءً، كبارًا وصغارًا، ليبدؤوا رحلة لقطيع التمور التي تمتزج فيها رائحة التراب بنكهة التمر الطازج. مشهد الدواب وهي محمّلة بالعراجين، تسلك الممرات الضيقة بين أشجار النخيل، يعكس صورةً صادقةً عن حياة الفلاح البسيطة والمليئة بالكفاح.
العمل في هذا الموسم ليس مجرد نشاطٍ اقتصادي، بل هو طقسٌ اجتماعيّ وروحيّ، تتعزز فيه روح التضامن بين الأسر والجيران، حيث يتعاون الجميع في جمع التمور وتجفيفها وفرزها، استعدادًا لتسويقها في الأسواق المحلية.
ورغم صعوبة الظروف الطبيعية، وغياب الوسائل العصرية في المنطقة، يظلّ الفلاح الصغير في واحة زاوية أملكيس مثالًا للصبر والعزيمة، محافظًا على هذا الإرث الزراعي العريق الذي يشكّل جزءًا من هوية الجنوب الشرقي للمغرب.
إنّ موسم جني التمور ليس فقط مناسبة للحصاد، بل هو رسالةٌ تؤكد أنّ الواحات ما زالت تنبض بالحياة، وأنّ الفلاح الصغير هو القلب الذي يمدّها بالقوة والاستمرار


















